العيني
137
عمدة القاري
رضي الله تعالى عنه . تصمت الجنة والنار إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة ، وإما حقيقة بأن يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما ، واختصامهما افتخار بعضهما على بعض بمن يسكنهما ، وفي رواية مسلم : احتجت النار والجنة ، وفي لفظ آخر : تحاجت النار والجنة . قوله : فقالت الجنة : يا رب ما لها هو على طريقة الالتفات ، وإلا فمقتضى الظاهر : ما لي . قوله : وسقطهم بالفتحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس ، وفي رواية مسلم بعد قوله : وسقطهم وعجزهم ، وفي رواية بعده : وغرتهم وعجزهم ، بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي : العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها ، وضبط أيضاً بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضاً جمع عاجز ، وغرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق ، قال النووي : هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي : البله الغافلون الذين ليس لهم حذق في أمور الدنيا . قوله : وقالت النار : يعني أوثرت على صيغة المجهول أي : اختصصت ، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله : يعني أوثرت بالمتكبرين ؟ ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال : سقط قوله : أوثرت هنا من جميع النسخ . وقال الكرماني : أين مقول القول ؟ ثم قال : قلت : مقدر معلوم من سائر الروايات وهو أوثرت بالمتكبرين . قوله : وإنه ينشئ للنار من يشاء أي : يوجد ويخلق ، وقال القابسي : المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقاً ، وأما النار فيضع فيها قدمه قال : ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقاً ، وأما النار فيضع فيها قدمه قال : ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقاً ، إلاَّ هذا . وقال الكرماني : واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية ، قال ثمة : وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من خلقه أحداً . وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً ، كذا في صحيح مسلم وقيل : هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى ، بخلاف الإنعام على غير المطيع ، ثم قال الكرماني : لا محذوراً في تعذيب الله من لا ذنب له إذا القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة ، فلو عذبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار ، والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم . قوله : فيلقون فيها على صيغة المجهول . قوله : هل من مزيد قالها ثلاث مرات ، قال الزمخشري : المزيد إما مصدر كالمجيد ، وإما اسم مفعول كالمبيع ، وقيل : هذا استفهام إنكار وإنه لا يحتاج إلى زيادتها . قوله : حتى يضع فيها قدمه هذا لفظ من المتشابهات ، والحكم فيه إما التفويض وإما التأويل ، فقيل : المراد به التقدم أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم ، أو وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها كما يقال : جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي . قوله : ويرد ويروى : يزوى ، أي : يضم . قوله : قط قط قط ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ ، وفي بعضها مرتين وهو الأظهر ، ومعنى : قط ، حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة ، ويروى : قطي قطي ، أي : حسبي . 7450 حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ ، حدّثنا هِشامٌ ، عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنَسٍ ، رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لَيُصيبَنَّ أقْواماً سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أصابُوها عُقُوبَةً ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ، يُقالُ لَهُمُ : الجَهَنَّمِيُّونَ انظر الحديث 6559 مطابقته للترجمة في قوله : بفضل رحمته وهشام هو ابن أبي عبد الله الدسّتوائي . والحديث بهذا الوجه من أفراده . قوله : ليصيبن مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد . وقوله : سفع بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء وبالعين المهملة وهو اللفح واللهب كذا ، قاله الكرماني ، وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه . وقال ابن الأثير : السفع علامة تغير ألوانهم ، يقال : سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يريد أثراً من النار . قلت : اللفح بفتح اللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة حر النار ووهجها . قوله : عقوبة نصب على التعليل أي : لأجل العقوبة . قوله : الجهنميون جمع جهنمي نسبة إلى جهنم . وقال هَمَّامٌ : حدّثنا قتادَةُ حدّثنا أنَسٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم